
قصة رحلة مازن إلى اليمن
كان مازن يجلس وهو عابس الوجه، يقلب هاتف أمه ويتنهد كل دقيقة.
قال بضيق:
– «ماما، صديقي حازم سافر أوروبا… صور شوارع نظيفة، وقطارات، وحدائق كبيرة!»
ثم أكمل وهو يهز رأسه:
– «وأنا كل إجازة أجلس هنا… بين أربعة جدران!»
نظرت إليه أمه بهدوء، ولم تغضب. جلست بجانبه مقترحة:
– «إذا حصلت على درجات جيدة في هذا العام، سوف آخذك إلى رحلة إلى اليمن»
نظر إليها مازن بتعجب واستغراب واردف قائلاً:
– «هل أنت جادة!! اليمن يا أمي!!»
ردت عليه بحب:
– «وما العجيب في ذلك يا مازن،،، اليمن بلاد جميل وفيه طبيعة تسحر العقل!»
تنهد مازن وهو ينظر إلى أمه وقال:
– «دعينا هنا … يذهب الناس إلى أوروبا وأمي تريد الذهاب إلى اليمن!»
ابتسمت أمه ابتسامة خفيفة، وقالت:
– «إذًا عندي لك اقتراح… قبل أن تحلم بأوروبا، سنقوم برحلة داخل اليمن، وإذا لم تعجبك، أعدك أن نفكر بالسفر يومًا ما إلى أوروبا».
فتح مازن عينيه بدهشة:
– «رحلة؟ داخل اليمن؟»
قالت وهي تنهض:
– «نعم، سنزور أماكن لم ترها من قبل، وسأجعلك تحكم بنفسك».
تردد مازن قليلًا، ثم قال:
– «حسنًا… لكن لا أعدك أن أغيّر رأيي!»
ضحكت أمه وقالت:
– «لا أريد وعدًا، أريد فقط أن تفتح عينيك وقلبك».
وعند انتهاء الاجازة لم يحصل مازن على درجات عالية بما فيه الكفاية، لكنه كان مطمئنا لوعد امه بالسفر إلى اليمن وقال في نفسه:
_ “سفر إلى اليمن خير من البقاء هنا الاجازة كاملة”.
وعندما جاء موعد السفر؛ دخل مازن غرفته، وجهز حقيبته الصغيرة، ووضع فيها قبعة، وزجاجة ماء، وقطعة بسكويت، وقال لنفسه:
– «لنرَ ماذا تخفي اليمن… لكن أوروبا ما زالت في بالي!»
وفي صباح اليوم التالي، بدأت رحلة مازن مع أمه… رحلة ستغيّر الكثير من أفكاره. كان مازن ينظر من نافذة الطائرة، وإذا بالأرض كأنها تركض في الأسفل وبدا المشهد له كأنه سباق بين الجبال والسحاب على شيء ثمين.
نعس مازن ونام؛ ورأى في منامه حلما غريبا!!
رأى كأنه في مكان خال ليس فيه حجر او بشر أو شجر أو ماء أو حتى تراب .. كان يحلق في فراغ ليس فوقه أو تحته شيء … شعر بالخوف واخذ يردد:
“أين الأرض ؟؟ أين الحياة؟ أين البشر؟؟”
ثم سمع صوت امه يأتي من بعيد يقول له:
“لقد وصلنا اليمن.. لقد وصلنا اليمن ..”
فاستيقظ مازن ونظر حوله ليجد الناس كلهم يتجهون إلى باب الطائرة المفتوح .. وأدرك أنه كان يحلم. ارتدى حقيبة ظهره وتوجه مع أمه إلى بوابه الطائرة.

قصة رحلة مازن – قصة مازن في صنعاء
نزل مازن مع امه في فندق جميل، تزينه ديكورات شعبية، وفي الفندق وجدا مجلة تحتوي كل المناطق الجميلة في اليمن، وقررا أن يختارا بعضها وبالفعل بدأت الجولة من اليوم التالي بدأت الجولة في أحياء صنعاء.
وعندما وصلا إلى صنعاء القديمة؛ نظرت أم مازن إليه وقالت له: “هذه بوابة الزمن، سندخل من هنا إلى فترة زمنية مضت قبل 200 عام.”

قصة مازن في صنعاء القديمة
نظر إليها مازن بتعجب واستغراب وهي تبدو واثقة، شده الشغف للولوج من البوابة حيث الزحام. وفي جولة في أزقتها ومحالها التي تبدو قطعة من التاريخ لم تعبر من الزمن…بدأ مازن بالفعل يشعر أنه عاد 200 عام عبر الزمن ..
المحال الأثرية، التوابل والفخاريات والنحاس وغيرها من القطع التي تلاشت إلا من هذه المنطقة، حتى المنازل والبشر يبدو عليهم أصالة الماضي وقوة الحاضر.
وقف مازن يتأمل رجل كبير في السن وهو يقوم بصنع أوان فخارية تبدو وكأنها قطع من بيوت الصحابة الأخيار.. واقترب من الرجل وسأله:
“لماذا لا تصنع أشياء حديثة يا عم؟”
نظر إليه الرجل بابتسامة وفهم أنه غريب عن المنطقة وأجابه: “أخاف أن ينشغل الجميع في صنع الحاضر فيموت الماضي.. نحن نصنعها يا ولدي لتعيش أصالتنا.. ليبقى ماضينا يحتضن حاضرنا ويرشده إلى الأنسب”
نظر إلى أمه وسألها: “هل زرت هذه البوابة من قبل؟”
ابتسمت واجابت: “لا.. لكني تمنيت هذا”

قصة مازن في صنعاء
وفي اليوم التالي، ذهب مازن وأمه مع مجموعة من اليمنين في نفس الحافلة إلى مدينة إب الخضراء. شعر مازن كأنه في مغامرة حقيقية وهو يرى الجبال تطوى من تحت عجلات الحافلة… وشعر وكأن الحافلة تريد الطيران على طريق من السحب بدلاً من طريقها على الجبال الملتوية..
كانت أم مازن مرهقة جداً، بينما لم يشعر هو بالإرهاق على الإطلاق، ظل في الحافلة يتحدث إلى طفل يمني اسمه إياد الحضرمي. شعر مازن تجاهه بالألفة وأحبه وأحب الكلام معه ولذلك قرر أن تكون رحلته التالية لإب هي حضرموت.
وصلت العائلات إلى إب الخضراء وارتدى مازن الجنبية اليمنية وشعر وكأنه بطل من أبطال المسلسلات التاريخية… كان الهواء نقي للغاية والجبال قد تزينت بالثوب الأخضر..
سألته أمه: “هل تود أن ترى جبال لها مدرجات خضراء؟”
ضحك مازن وقال وهل للجبال درج يا أمي!!
وما أن وصلا الرحلة العجيبة حتى رأى بأم عينيه جبال إب الخضراء تعلوها مدرجات مزروعة، “يا للعجب!!..”
قالها وهو يحاول أن يصدق ما ترى عيناه!

قصة مازن في إب
وهنالك في إب ذاق مازن العديد من الأكلات في مطاعم إب كالعصيدة مع صديقه اياد الذي قرر مع عائلته مرافقته في رحلة حول اليمن.
قضى مازن يومين في إب كانت أجمل أيام حياته، سباحة في شلالاتها، ولاحظ كرم الضيافة عند اليمنين وكيف يشعر الضيف أنه واحد منهم.
وأخيرا، انطلقت العائلتين إلى مدينة حضرموت، حيث التاريخ والعظمة والجمال. سأل مازن صديقه إياد عن حضرموت وعن أهلها، فقال له إياد:
“سوف آخذك معي إلى المهرجانات الحضرمية الأصيلة ونغني مع بعض .. عطيته الشحر وعطيته المكلا”
شعر مازن بتشوق لزيارة حضرموت وشعر أن الحياة بالفعل بعيدا عن التكنلوجيا المتقدمة جميلة جدا بالبشر والطبيعة الخلابة وأخذ ينظر إلى الجمال من النافذة وهو يعبر ساحل المكلا والنوارس تغني أغنية الوجود كأنها ترحب به.
التفت إلى صديقه إياد وسأله عن أجمل منطقة في اليمن؛ ابتسم إياد وأجاب:
“دعها مفاجأة”

قصة مازن في حضرموت
ولما وصلا حضرموت، حيث تعانق الهضبة الوادي وتحتضن الصحراء نخيل المدينة.. شعر مازن أن لا مستحيل .. بالفعل هناك صحراء ووادي وهضبة وساحل في مكان واحد!!
هل هذه جنة من صنع الخلاق!!
ظل يتساءل في نفسه مذهولا بما يرى.. وفي المهرجان غنى مازن مع صديقه إياد كثيرا ولعبا كثيرا وتمنى أن الشمس لا تغيب.
وفي أخر أيام الرحلة سأل مازن صديقه إياد عن المفاجأة .. فقال له إياد بسعادة:
“سوف نذهب في القوارب لزيارة جزيرة تدعى سقطرى”

قصة مازن في سقطرى
ركبت العائلات في قوارب من ساحل المكلا وجهتها جزيرة الأحلام “سقطرى”. كان الماء يجري من تحت القارب ومازن يترقب الجزيرة بناظوره من بعيد وهو متحرق شوقاً لرؤيتها.
أشار له إياد بأصبعه: “لقد باتت قريبة يا مازن، إنها هناك”.
ولما نزل مازن مع أمه على تراب الجزيرة، لاحظ أن التراب لونه أبيض كأنه تراب المسك!
سأل أمه وهو متعجب:
“ألا تلاحظين أن لون التراب مختلف يا أمي!!”
ابتسمت أمه وقالت له:
“هنالك اسطورة تقول أن ابونا آدم عندما هبط من الجنة كان يقف على قطعة منها ”
اتسعت عينا مازن وسأل بشغف: “وهل هي قصة حقيقية؟”
ابتسمت الام وأجابت: ” إنها مجرد حكايات لا يعلم بها إلا الله.. ربما بسبب جمال هذه الجزيرة”.
اسرع مازن باتجاه شجرة غريبة تبدو وكأنها مظلة طبيعية وسأل أمه: “ما هذه الشجرة الغريبة يا أمي؟”
ضحك إياد وأجاب: “إنها شجرة المظلة يا مازن ”
اجابت أم مازن على سؤاله وهي تضحك:
“هذه شجرة دم الأخوين يا مازن، لطالما حلمت أن أراها عن قرب، يقال أنها الشجرة التي مات هابيل ابن آدم تحتها .. ويقال أنها إذا قطعت يخرج منها سائل أحمر يشبه دم الانسان”.
صرخ مازن بتعجب ودهشة: “أكاد لا اصدق كل ما أرى واسمع… لم أرى مثلها في أي مكان في العالم!”
ابتسمت أم أياد وقالت: “ولن ترى مثلها أبدا في أي مكان في العالم”
استمتع مازن على تلك الجزيرة ولعب مع إياد كثيرا واصطادوا السمك وطافوا بمياهها العذبة وشاهدوا رجل يشبه البشر في العصر الحجري يدعى رجل الكهف.
خاف مازن منه في بادئ الأمر لكنه كان رجل طيب ولطيف جدا.. لم تكن أيام عادية بالنسبة لمازن.. وتعرفوا على رجلين أحدهم يدعى العم سليمان والآخر اسمه أديب، يعملان على حفظ أنواع كثيرة من نباتات الجزيرة في مزارعهم الخاصة.
وعندما عاد مع أمه إلى وطنه تمنى أن يزور اليمن مرة أخرى. التقط مازن الكثير والكثير من الصور وبدأ بنشر الصور على حسابه الالكتروني لكل صورة قصة. حازت تلك القصص على أعجاب اصدقاءه وفكر الجميع برحلة تشبه رحلة مازن؛ وخاصة قصة مازن في سقطرى.
وعندما اقتربت منه أمه لتسأله، أجابها قبل أن تسأله: “أن اليمن هي أجمل بلاد زرتها في حياتي يا أمي”
النهاية
هل أعجبتك قصة رحلة مازن؟
جرب أن تزور متجرنا على منصة حلا لقصص الأطفال بالنقر هنا
انقر هنا لزيارة قناتنا على يوتيوب